عبد الملك الجويني
140
نهاية المطلب في دراية المذهب
نعم . في معناه الإجارة : فلو أجر عبده ، ثم اعترف بأنه كان جانياً ، والتفريع على منع إجارة الجاني قبل الفداء ، فالأقوال تخرج خروجها في المرهون ؛ لأن الإقرار صدر عن مالك الرقبة ، فانتظم الترتيب كما ذكرناه . 3600 - ومما يتعلق بتمهيد أصل الأقوال في إقرار الراهن أنه لو أقر بتعلق أرش يقصر مقدارُه عن قيمة العبد ومبلغِ الدين ، فالتهمة في ذلك المقدار تنتفي ، والأقوال الثلاثة تخرج . ولو قبلنا . الإقرارَ ، لأبطلنا الرهن في الزائد ، والتهمةُ متمكنة فيه . ولأصحابنا في ذلك الزائد طريقان : منهم من قطع برد الإقرار فيه لتمكن التهمة . ومنهم من أجرى الأقوالَ الثلاثة في الجميع طرداً للباب . وهذا ضعيف . وسيخرجُ عليه في أثناء الكلام تفريع ، وعنده يبينُ حاصل القول في أصل الفصل الزائد . وقد انتهى الغرض في تأصيل الأقوال . وحان التفريع عليها . 3601 - فإن قلنا : لا نقبل إقرار الراهن ، فلا بد من فرض دعوى من المقَر له ، وبذلك ينتظم الكلام ، والتفريع ، فإذا أصر المقَرّ له على الدعوى ، ورَدَدْنا على القول الذي نفرع عليه إقرارَ الراهن ، راجعنا المرتهنَ ، فإن صدق الراهن ، فيباع العبد في أرش الجناية أو يفدى ؛ فإنا رددنا إقرارَ الراهن استبقاءً لحق المرتهن ، فلا يبقى مع تصديقه إلا تنفيذ حكم الجناية . ثم إذا بيع العبد في الأرش ، وكان المرتهن شرط في البيع رهناً ، فيثبت له في هذه الصورة فسخُ البيع إذا لم يتحقق الوفاء بمشروطه . هذا إذا وافق المرتهن . فأمّا إذا أنكر وقد رددنا قول الراهن ، فلا بد من تحليف المرتهن إذا طلب المدعي ذلك ، ثم لا يخلو إما أن يحلف أو ينكُل ( 1 ) ، فإن حلف ، استقر حقه في الرهن ، وبقي الكلام بعد ذلك في أن المقَر له هل يغرَم له الراهن المقِر ، بسبب أنه بالرهن والإقباض حال بين المجني عليه وبين حقه من رقبة الجاني . ثم باعترافه أقر بصنيعه . في المسألة قولان سيأتي أصلهما في المغصوب .
--> ( 1 ) نكل : من باب قعد .